نسألك مكلومين: ألم يجف لعابك لأرواحنا يا خبيث؟

1 فبراير 2017 تحديث : الأربعاء 1 فبراير 2017 - 10:36 مساءً

نسألك مكلومين: ألم يجف لعابك لأرواحنا يا خبيث؟
الرضواني عادل
      عقارب الساعة تتسابق أيهما يصل لنقطة النهاية… والساعات تتصارع وتستصرخ الوقت أن يتوقف…ولا يتوقف والوقت ينهش أضلعنا بلا هوادة، يمتص أحلامنا بلا رحمة، يقطف الأمل بدواخلنا ويزرع الألم … و الشراشف البيضاء الباهتة اللون ملت استلقائنا فوقها…صرخت وانتفضت ألف مرة حتى الإبر والوخز امتعضت من شدة ملامسة وطعم أجسادنا… ترى هل اكتفيت؟ أم لا يزال ما يغريك في أجسادنا النحيلة، ولا تزال مآسينا تثير لعاب غرورك لينهشنا، وتتحالف مع جلادينا لسحقنا بلا رحمة ولا هوادة، ارأف لحالنا ففينا ما يكفي من الوجع، لم نعد كما عهدتنا هرمنا من شدة الألم، وخلاياك هزمتنا ما من مرة، حتى ملامح وجوهنا يعلوها الشحوب وتحتضنها التجاعيد وفقدت رونقها بسبب البكاء والنحيب.
     لم نعد نعلم بسببك هل سنعيش هذه السنة أم لا؟ هل سنعيش إلى العام القادم أم لا؟ هل الساعات القادمة تحمل حتفنا أم لا يزال في الحياة بقية؟ نحملك بدواخلنا كجزء منا، لا احد يعلم من سيأتي عليه الدور في الأيام القادمة، أنا، أنت، هو، هي، لا تفرق بين صغير وكبير، بين طفل وشيخ، بن رجل وامرأة، كل الضحايا لديك سيان، تلتهم كل شيء، وتأتي على الأخضر واليابس، ارأف قليلا لحالنا وأوقف آلة نهشك في أجسادنا النحيلة، هل تعلم أيها الآسي لقد حرمتنا من أشياء كثيرة، وكنت السبب في يتم أطفال كثيرة، وأبكيت بحرقة أمهات ثكلى بالحزن والآهات، دعنا نعيش في سلام ننمو بشكل طبيعي، نفرح، نضحك، نشعر بالسعادة ولو لحين وتعلو الابتسامة ثغورنا. ترفق أيها الآسي بأعصابنا، بأيامنا، بماضينا، بمستقبلنا،ترفق بأطفالنا،بأمهاتنا، ترفق بأحلامنا الصغيرة التي يغزوها الموت كل ليلة، تتقدم بلا كلل أو ملل، تتغلغل ببطئ في مسامنا كخريف شاحب يقطف أزهارنا ويرمي الأوراق، يحفر قبرنا قبل الموت،يقيم جنازتنا ويستقبل عزاءنا، فأنت القادم والزائر الذي لا نجيد في حضرته سوى الصمت والألم بهدوء، قابع ومتربع في أجسادنا البريئة تنهش بدواخلنا تلك الطفولة وتغتال فيها الفرح وتهبها مزيدا من جرعات الموت البطيئ، لنتحضر مرات ومرات، ونموت دوت موت ألف مرة، وأنت ماض تحصد المزيد من أرواحنا لا تبالي بصرخاتنا المكبوتة.
     ارحل أيها الخبيث … ارحل هناك حيث اللامكان … حيث اللاوجود، كف عن معانقتنا واحضن العدم هناك بعيد ارحل أيها المهيمن … أيها المتسلط على رقابنا … ارحل عن أجسادنا التي أرهقتها بجبروتك وسلطانك ارحل … دعنا هنا ننمو في سلام، نتأنق بدون أن تفسد جمالنا، بدون أن تفقد لنا خصال شعرنا وتسمم أجسادنا بمواد كيماوية، وتغتال ضحكاتنا، وتذبل أفواهنا و شفاهنا من حدة العلاجات آما آن الأوان أن تكف عن ملاحقتنا … أن تكف عن مناداتنا، انك تعرف كل أسماءنا أيها الخبيث، دع الأمل ينموا في دروبنا … دع الأحلام تزهر في طرقنا …دع التفاؤل يعشعش في قلوبنا … دعنا في سلام … نعيش في سلام، ونموت في سلام … مؤلم أن نموت في صمت في حضرتك ونزف لك كل يوم مزيدا القرابين. إننا في احتضار دائم معك، خلقنا لنطل على العراء والفراغ ونمضي بخطى ثابتة إلى لقاء حتفنا ومصيرنا المحتوم بين ذراعيك المفتوحة لنا دوما في هذا الجزء الغير النافع من الوطن، ننزف ونقف متشبثين ببصيص من الأمل ثم ننزف حد الموت ونموت … انك تبيدنا أيها السرطان اللعين واحدا تلو الأخر …
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*نص
الاسم*
البريد الالكترونى*
الموقع الإلكتروني
انشاء حساب او تسجيل الدخول
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة قاسيطة سيتي.نت وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.