“مأساة مقتل شهيد الكرامة تضع الدولة و الحكومة على المِحك”

7 نوفمبر 2016 تحديث : الإثنين 7 نوفمبر 2016 - 5:57 مساءً

“مأساة مقتل شهيد الكرامة تضع الدولة و الحكومة على المِحك”
المختاري ميمون
     إنّ الفاجعة النكراء التي راح ضحيتها شهيد الكرامة محسن فكري بمدينة الحسيمية أصابت الشعب المغربي بالإحتقان و الغليان و هو ما جعله يخرج بكثافة في مسيرات إحتجاجية بجل المدن و البلْدات المغربية و بعدد كبير من العواصم الأوربية ليرفع شعارات قوية منددة بالظلم و الحكرة و الفساد و االإستبداد و مطالبة بالعدالة و القصاص من مجرمي ما بات يعرف إعلاميا بقضية طحن_مو ،وتميزت هذه الإحتجاجات بالعفوية ، السلمية و الإنضباط  و التحضر، ولعل أحرار و شرفاء الريف أو “الأوباش” كما يطيب للغوغائيين و الحاقدين تسميتهم كانوا في الموعد و لقنوا العالم دروسا في روح النضال و الكفاح السلمي من أجل الكرامة و الحرية ،و بشكل حضاري و إنضباط و مسؤولية وفندوا بذلك كل الادعاءات النوايا السيئة لأعداء الإصلاح و الديمقراطية و الذين كانوا يروجون للهراء و يلبسون للتظاهرات السلمية تهم الفتنة و ضرب إستقرار البلاد على مدار أيام الاحتحاجات .
      وقد  أبان احرار الريف و كل شرفاء المغرب على درجات عالية من التضامن و الوعي و النضج وبعثوا برسائل قوية للدولة (المخزن) و للنخب السياسية و تبين للجميع أن مقاطعة الإنتخابات لم يكن إعتباطيا أو حبا في عدم ترك الأرائك ،بل جاء نتيحة لفقدان الثقة في مؤسسات الدولة و ما مأساة الحسيمة إلا إنعكاسا لإختلالات و أعطاب تهيمن على العقلية التقليدية التي تُدبِّر الشأن العام المغربي، فإذا كان السيد بنكيران لايرى جدوى من التظاهر تضامنا مع مقتل بائع السمك على حد قوله ، فإن المغاربة هم أيضا لايرون جدوى من الذهاب الى صناديق الاقتراع للتصويت على بائعي الأوهام .
     و أمام صمت الحكومة و تركيز كل إهتماماتها على التحالفات و انسياقها وراء كعكة الحقائب الوزارية، قام الملك محمد السادس بإيفاد و زيره في الداخلية إلى العائلة المنكوبة في فلذة كبدها ليقدم لها التعازي و يطمأنها على أن القضاء سيأخذ مجراه و أنه سيقتص بحزم و صرامة من كل من كان طرفا في الجريمة ،و حضور أعضاء العدالة و التنمية إلى بيت الفقيد لا يعدو أن  يكون  إلا  حضورا شخصيا كبقية غيرهم من المواطنين و هو ما شكل ضربة موجعة للحكومة و تبين للجميع أن المؤسسة الملكية هي التي تسود و تحكم و هي التي تقف بجانب المواطن في السراء و الضراء ، و ما زاد من غرابة الحكومة منع بنكيران لأنصاره و زبانيته من الخروج للشارع للتظاهر تضامنا مع مقتل ضحية الحكرة ظنا منه أنه سيفشل الإحتجاج و موْهماً المخزن أنه هو من يتحكم في الشارع المغربي ، و هو ماسبق و قام به مع حراك حركة 20 فبراير التي و ضعت قطيعة مع البؤس السياسي إبان ثورات الربيع الديمقراطي و مكنته من الوصول إلى الحكومة، وككل مرة بستغل فترات الأزمات ليقدم نفسه كخادم مطيع و حصن  للسلطة المركزية .
     لقد عرّى مقتل الشهيد على العبث و البؤس السياسيين الذي تتخبط فيهما الحكومة و ظهرت للجميع على أنها حكومة وزراء أشباح لاحول و لا قوة لهم، و وضع الدولة المركزية  او المخزن في موقف حرج خصوصا و أن ظروف و ملابسات مقتل شهيد الحسيمة تتداخل و تتشابك فيها مسؤولية أكثر من طرف و مسؤول لكن القضاء المغربي و كما عودنا دائما يقتص من الحلقة ألأضعف في السلسلة و يغض الطرف على الوصي الأول و الرئيسي على القطاع و هنا يمكن الإشارة الى السيد الوزير أخنوش المسؤول الأول و المستثمر الرئيسي  في قطاع الصيد البحري و الذي لم تشمله مسطرة البحث القضائي والإستفسار عن الفوضى و العشوائية التي تستفحل بقطاع الصيد البحري في المغرب ككل.
     خلاصة يمكن القول أن لفظ الطحن و السحق يحيل على مختلف أشكال الظلم و الاستغلال و االإستبداد في المخيال الشعبي المغربي لذا فلا غرابة إذا قلنا أن الآليات السياسية للحكومة توجد في حالة راحة تنتظر الضغط على أزرار التشغيل  لتحرك طواحينها مع الميلاد الجديد للحكومة و لتواصل طحن المواطن في قدرته الشرائية في حقوقه و تقاعده و أمور أخرى أن المستقبل ينبئ بالأسوأ خصوصا إذا إشتغلت الحكومة بنفس الوصفة  للفترة السابقة التي تشرف على نِهايتها .
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*نص
الاسم*
البريد الالكترونى*
الموقع الإلكتروني
انشاء حساب او تسجيل الدخول
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة قاسيطة سيتي.نت وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.