المهازل الإنتخابية بجماعتي أزلاف و اتسافت

14 أكتوبر 2016 تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 3:28 صباحًا

المهازل الإنتخابية بجماعتي أزلاف و اتسافت
ميمون المختاري
      انها مهزلة انتخابية بكل المقاييس يندى لها الجبين و تثير دهشة واستغراب كل الأحرار و الغيورين على الوطن بسبب الفساد الذي عبث بأرقى شكل من الممارسة الديمقراطية بالبلاد، الاستحقاق الانتخابي كان  بالتأكيد عرسا انتخابيا فريدا من نوعه لكن في إطاره السوقي الفوضوي والمميع أو كما يقال في الريف (أورار أنبوقيوع ) حيث التمرد التام على الضوابط والقوانين التي تتحكم في العملية الانتخابية في بلد اختار طريق التدرج في المسار الديمقراطي كشعار لتوجهه السياسي وبما تقتضيه مثل هذه الآلية الديمقراطية من شروط النزاهة و الشفافية و الحياد التام للقائمين عليها، في هذا الصدد شكلت جماعتي أزلاف واتسافت إستثناءا متميزا خلال الاستحقاق يوم سابع أكتوبر إن لم نقل على الصعيد الوطني ككل من خلال ما عاينته شخصيا أو ما عبرت عنه فئات عريضة من ساكنة هاتين الجماعتين بنوع من الاستياء والحسرة حول ما شاب العملية الانتخابية من ممارسات وخروقات خطيرة ليتبين للجميع أن المغرب مازال يقبع تحت وطأة شبح الفساد والاستبداد في أبشع صوره وتجلياته وهو ما تم رصده ابتداء من الحملة الانتخابية وانتهاء بيوم الاقتراع وقد كان أبطالها بامتياز، ممثلو وأعضاء الحزب الأخطبوط المعروف بإتقانه للعبة الإفساد الانتخابي، فبدل النزول للشارع و القيام بالدور التعبوي وتبني خطاب سياسي مقنع من خلال برامج انتخابية تلامس واقع وآفاق المواطن في إطار من المصلحة العامة قد تثير حماسة الناخب وتقوده نحو صناديق الاقتراع ، لجأ هؤلاء إلى توظيف كل الأساليب البدائية والدنيئة التي تشين للممارسة الديمقراطية بغرض استمالة واستقطاب الناخبين مستغلين البؤس والبطالة كإغرائهم بالمال الحرام أو بوعدهم بإيجاد فرصة عمل وكمثال افتتاح إعدادية جديدة ببلدة أزلاف كان بمثابة الطعم في الصنارة للتغرير بالعديد من الشباب، حيث قام باستغلاله أكثر من مستشار جماعي و أكثر من طرف للتوسط لهم لشغل عمل البواب أو الشاوش، بالإضافة إلى تنظيم حفلات وولائم تصب في نفس الغرض و هو ما ينم عن الغبن و الجهل السياسيين و في كل محطة انتخابية يستقوي لوبي استبدادي من بعض الأعيان والأثرياء النافذين بالمنطقة ينتمون للحزب المعلوم  يقومون بتكليف رؤساء ومستشاري الجماعتين وهم بمثابة الخدام المطيعين الخنوعين لهم من أجل العمل على توجيه كل ساكنة الدواوير التي يمثلونها والتأثير على إرادتهم بشتى الوسائل من أجل التمكين الغير الشرعي لمرشح حزبهم.
       وفي يوم الاقتراع يقف كل انتهازيو وسماسرة العملية الانتخابية على قدم وساق بمراكز التصويت من أجل الوقوف والاطمئنان على زبنائهم من الناخبين ومحاولة المساومة والتغرير برؤساء ومنتدبي مكاتب التصويت وهو ما يتأتى لهم بسهولة في أغلبية مراكز التصويت لجماعتي أزلاف واتسافت ليعبثوا بها كيف ما يشاؤون وفي حالة وجود أي مقاومة أو تمنع من أي نزيه و ذو ضمير حي يكون مآله التهديد و التعنيف وتصفية الحسابات وهو ما حصل بالفعل في مكاتب كثيرة كأيت أدشار، بني عمران لجماعة أزلاف على سبيل المثال و غيرها من المكاتب بجماعة اتسافت أمام أنظار رجال وأعوان السلطة التي التزمت الحياد السلبي بشكل مفضوح في موقف يوحي للجميع بأننا مازلنا نعيش في عهد بلد قانون الغاب و السيبة ، حيث تم التصويت زورا لكل المسجلين باللوائح الانتخابية في غيابهم وبلغت نسبة المشاركة % 100بأغلبية دواوير ومداشر الجماعتين ضدا على قناعات وإرادة المواطننين وحقهم في الاختيار الحر والسليم للتصرف في حقهم الدستوري وهو ما خلف تذمرا واستياءا عميقين لدى جل الساكنة المقاطعين منهم والغائبين ومن ضمنهم أفراد الجالية المقيمة بالخارج، وهو ما جعل أغلبية السكان تفكر في تحويل صوتها والتسجيل خارج الدائرة والإقليم ككل من أجل التحكم في صوتها والتخلص من طغيان وجبروت  المفسدين .
       وأمام  استمرار هذه السلوكات والممارسات المشينة اللاشرعية والغير ديمقراطية واستفراد نخبة مصلحاتية بزمام التدبير العشوائي المحلي والجهوي فإنه لن يزيد الوضع إلا تدهورا وتقهقرا بكلتا الجماعتين ولن تزيد الساكنة إلا معاناة وتهميشا، ولعل ارتفاع وتيرة الهجرة نحو الداخل و الخارج إلا انعكاسا لواقع مرير وبآفاق ضيقة لا يضمن أبسط شروط الحياة الكريمة للمواطن.
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*نص
الاسم*
البريد الالكترونى*
الموقع الإلكتروني
انشاء حساب او تسجيل الدخول
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة قاسيطة سيتي.نت وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.