حصيلة حكومة بنكيران سلبية بكل المقاييس

22 أغسطس 2016 تحديث : الإثنين 22 أغسطس 2016 - 2:24 صباحًا

حصيلة حكومة بنكيران سلبية بكل المقاييس
 إدريس أقشـــار
 
 
المتتبع للشأن السياسي ببلادنا وكل من يحاول استقراء التجربة الحكومية بزعامة بنكيران لا يسعه إلا أن يضرب كفاً بكف ويخيب ظنه في حكومة تعتبر الأفشل في تاريخ المغرب بحيث أنها أوصلت البلاد إلى هاوية لم يعرفها المغرب منذ الاستقلال..
حسب رأي الاقتصاديين والمهتمين بشؤون التعليم والصحة والنقابات ومجال حقوق الإنسان الذين يؤكدون بشكل دوري و -عبر رسائل قوية- فشل حزب العدالة والتنمية الذي يقود التجربة الحكومية و سوء تدبيره لكثير من القضايا الإجتماعية إضافة إلى عدم وفاءه بالبرنامج الإنتخابي الذي صوتت لصالحه نسبة مهمة من المغاربة . 
فعلى المستوى الإقتصادي راكمت الحكومة الحالية مجموعة من الأخطاء الإستراتيجية وتسببت بهبوط حاد في نسبة النمو الإقتصادي (1.6 %). بحيث يكفي الإطلاع على التقارير التي تنجزها بموضوعية وبطريقة علمية، المؤسسات الإقتصادية الرسمية للدولة والتي لا يمكن التشكيك في مصداقياتها ودقة معطياتها (المندوبية السامية للتخطيط ،بنك المغرب ،المجلس الأعلى للحسابات) حتى نضع أيدينا على قلوبنا من خطورة الأزمة التي يعاني منها القطاع الإقتصادي والإجتماعي بفعل التدبير الحكومي المتهور وسياسة التقشف التي تستهدف بشكل خاص الفئات الهشة والذي يتجلى أيضاً بوضوح في شح الاستثمار في القطاعات التي يمكن أن توفر مناصب الشغل للعاطلين والإنفاق على القطاعات الإجتماعية (وبالتالي تخفيف التوتر الإجتماعي) و عدم الحد من تبذير الموارد وتكريس اقتصاد الريع (سيارات الخدمة الفخمة،تفويت أراضي الدولة بأثمان بخسة،إلخ)
ويأتي تقرير المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي كتقييم لآخر سنة في حكومة بنكيران ويؤكد الصورة القاتمة للظرفية الحالية للحالة الإقتصادية والإجتماعية لبلادنا..
هذا إضافة الى التقارير الدولية (الرسمية وغير الرسمية) التي دقت ناقوس الخطر في تدبير الشأن الاقتصادي المغربي في حكومة بنكيران..
هذه الانتكاسة الإقتصادية ترتبت عنها إحتجاجات إجتماعية واسعة من طرف المعطلين والعمال ،و تمت مواجهتها بتدخلات أمنية عنيفة..وتم اللجوء إلى الإقتطاع من أجور المضربين في مختلف القطاعات كسابقة هي الأولى من نوعها..
ومن ثمة الانقلاب على المكتسبات التي تحققت في مجال الحريات (حرية الاحتجاج).
ويمكن أن نلخص هذه الوضعية في النقاط التالية :
– إغراق الدولة بالديون الخارجية ( المديونية الخارجية تصل مستوى قياسيا تتجاوز (701 مليار درهم)
– إرتفاع أسعار الماء والكهرباء مما أدى إلى إثقال كاهل المواطنين من الطبقة الفقيرة.
– رفع الضرائب على التجار والموظفين
– الزيادة في أسعار المحروقات رغم انخفاض سعرها في الأسواق العالمية.
– الفشل في إصلاح صندوق المقاصة.
– تجميد أجور الموظفين.
– تمديد سن التقاعد على حساب المنخرطين في صندوق التقاعد.
– الفشل في محاربة إقتصاد الريع والرشوة المتفشية في جميع القطاعات.
– العجز عن خلق مناصب الشغل وتحسين مستوى العيش للمواطنين.
في مجال التعليم ، صنف المغرب في المرتبة 101 من بين 140 دولة شملها مؤشر جودة التعليم ، حسب التقرير للمنتدى الإقتصادي العالمي لسنة 2015.
كما رسم تقرير صدر عن معهد “اليونسكو” للإحصاءات، صورة سوداوية عن الوضع التعليمي بالمغرب تحت حكومة بنكيران. واعتبر تقرير صادر عن البنك الدولي (إحدى الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة التي تعنى بالتنمية) ، أن المغرب قد تأخر نصف قرن في التعليم في عهد حكومة بنكيران..
في مجال الصحة، وحسب تقرير قدمه وزير الصحة الدكتور الحسين الوردي أمام البرلمان، فإن هذا القطاع وصل إلى صورة غير “وردية” ، حيث يوجد فقط مركز صحي لكل 42 ألف مواطن، وطبيب واحد لكل 1700 نسمة. وأجمع المراقبون على أن قطاعاً عريضاً من المغاربة قد فقدوا ثقتهم في هذا القطاع الحيوي..
أما في مجال حقوق الإنسان فحدث ولا حرج. فقد واجهت حكومة بنكيران إنتقادات شديدة نتيجة إخفاقها في العديد من الملفات المطروحة المتعلقة بحقوق الإنسان. وفشلت فشلا ذريعا في تنزيل عدد كبير من النصوص
الدستورية والقوانين التنظيمية المتعلقة بحقوق الإنسان، وكثيرا من المماطلة ومحاولة قمع الجمعيات الحقوقية وإقصائها وإسكات الأصوات النقابية.
لقد تماطلت حكومة بنكيران في العمل بالقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية، وتقاعست في تنزيل الفصل 19 . وقد أدت هذه التقاعسات والمناورات إلى تدهور وضعية المرأة..
في الختام يمكن أن نلخص حصيلة حكومة بنكيران بالسلبية على جميع المستويات وأعتقد أنها أسوء حكومة عرفها المغرب منذ الإستقلال. بحيث انها ضيعت على بلادنا فرصة مواصلة مسلسل التنمية بإجهازها على العديد من المكتسبات التي حققها الشعب المغربي بفضل تضحياته، وركب على صهوة دونكيشوطية وأنغمس في محاربة ما سماها ب “التماسيح والعفاريت”..
وأظن بأن الكثير من المواطنين أصبحوا متيقنين بأن العفريت الحقيقي هو بنكيران وحكومته الملتحية، التي استغلت الدين من أجل مصالحها الشخصية.
رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*نص
الاسم*
البريد الالكترونى*
الموقع الإلكتروني
انشاء حساب او تسجيل الدخول
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة قاسيطة سيتي.نت وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.