التجمع العالمي الأمازيغي يرد على اتهامات الداودي للأمازيغ.

28 مايو 2016 تحديث : السبت 28 مايو 2016 - 2:53 مساءً

التجمع العالمي الأمازيغي يرد على اتهامات الداودي للأمازيغ.

قاسيطة سيتي: مراسلة

 

فوجئنا في التجمع العالمي الأمازيغي بتصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، الحسن الداودي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بالبرلمان المغربي بداية الأسبوع الجاري، والتي اتهم فيها الأمازيغ بكونهم دخلوا الحي الجامعي في مكناس مدججين بالأسلحة البيضاء ومعهم المعتقل السياسي الأمازيغي مصطفى أوساي الذي قضى تسع سنوات في السجن ظلما.

 وهي التصريحات التي تماثل تلك التي أدلى بها، مباشرة بعد استشهاد عمر خالق “إزم” بجامعة مراكش بداية العام الجاري، إذ لم يعبر الوزير عن أي موقف مدين لجريمة إغتيال الطالب المناضل الأمازيغي، بل على العكس من ذلك تماما بدا مدافعا عن المجرمين والقتلة. قبل أن يدعو إلى تصنيف الفصائل الطلابية التي تمارس العنف داخل الجامعة المغربية، ضمن خانة الإرهاب.

ونستنكر في التجمع العالمي الأمازيغي تصريحات واتهامات الوزير السابقة والحالية، كما ندين إشارته بشكل مباشر لتبني الأمازيغ للعنف، وما تلا ذلك من تصريحات تحيل على وصف الأمازيغ بالإرهابيين، وهو الأمر الذي يعلم الوزير جيدا أنه يعاكس الحقيقة والواقع كما يخالف مرجعية الأمازيغ، ويعلم ذلك جيدا لأنه ينتمي إلى حزب يتواجد به أشخاص أدينوا من طرف القضاء المغربي بتهمة  القيام بأعمال إرهابية ، كما يتواجد بين قياديي حزبه شخص، من بين المؤسسين لفصيل طلابي تابع للبيجيدي متهم باغتيال طالب ينتمي إلى مكون طلابي آخر سنة 1993، وتسبب إصراره على إلقاء محاضرة بجامعة فاس في شهر أبريل سنة 2014 باندلاع مواجهات بين الفصيل الطلابي التابع لحزب العدالة والتنمية والفصيل الطلابي المسمى “القاعديين” ونجم عن تلك المواجهات مقتل عبد الرحيم الحسناوي وهو أحد طلبة فصيل حزب الوزير الداودي.

ولا يمكن للوزير الداودي أن ينكر أن الفصيل الطلابي لحزبه دخل الجامعات ويتواجد فيها بقوة السيوف والمزابر، كما لا يمكن له أن ينكر أن انتعاش حزبه وفصيله وحركته كان بتزكية من المخزن، وأن العنف ولغة الدم والنار تشكل جوهر مرجعية حزبه، فكما يؤمن الفصيل الإرهابي المسمى القاعديين بمبدأ “العنف الثوري” ويعلن ذلك علنا، فحزب الوزير الداودي وفصيله الطلابي وحركته المسماة التوحيد والإصلاح جميعهم يؤمنون بالعنف تحت مسمى “الجهاد”، وهو العنف الذي مارسوه ليتواجدوا داخل الجامعات في التسعينيات ويكررون ممارسته معنويا وماديا ضد الأمازيغ بعد وصولهم للحكومة، فكم من مظاهرة أمازيغية قمعت وكم من دعوات للحوار وللتجاوب مع الأصوات المنادية بالحقوق الأمازيغية لم تلقى أذانا صاغية، بل حتى إن المقتضيات الدستورية بخصوص رسمية الأمازيغية عملوا على تجميدها ورفضوا الحوار أو نهج أي مقاربة تشاركية فيما يتعلق بتفعيلها، بل حتى أراضي الأمازيغ تم انتزاعها بقوة قوانين جائرة في عهد حكومة يتزعمها حزب الوزير الداودي.

إن التجمع العالمي الأمازيغي يحمل المسؤولية في العنف داخل الجامعات لأولئك الإسلاميين والمتياسرين الذين أسسوا له ومارسوه داخلها، وهم أنفسهم من يتواجدون في مربع الحكم إلى جانب أعمدة المخزن ويكرسون نفس العنف وينتهجونه كسياسة في الحكم، والأمازيغ كما كانوا ولا زالوا ضحايا لعنف هؤلاء في الجامعات فهم كذلك ضحايا لعنف هؤلاء خارج الجامعات وعبر عقود من الزمن.

إن الوقوف ضد العنف ورفضه والعمل من أجل وضع حد له وتعزيز الحوار والتسامح وتكريس الديمقراطية يشكل صلب مرجعية الأمازيغ داخل الجامعات وخارجها، والحركة الأمازيغية تستمد مرجعيتها من المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والشعوب، ولذلك فقواعدها تتسع يوما بعد آخر بسبب خطابها السلمي الحداثي الديمقراطي المناصر لحقوق الإنسان، وعدم التجاوب مع مطالبها من قبل الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية أو الحكومات التي تزعمها اليسار أو باقي مؤسسات الدولة لا يمكن تفسيره إلا بكون تلك الحركة تخاطب كل هؤلاء بخطاب غير عنفي لا يفهمونه وهم الذين تربوا على فهم الخطاب العنفي فقط، وكل أجوبتهم وردودهم على الأمازيغ يحكمها العنف والإقصاء ومنطق القوة والغلبة.

إننا نؤكد مجددا فيما يتعلق بالجامعات، على أهمية قيام الدولة بكل مؤسساتها بما فيها الحكومة التي يتزعمها حزب الوزير الداودي بدورها، بكل حياد ومسؤولية وهي التي يظهر أنها توظف وتغض الطرف عن العنف الذي تمارسه مكونات طلابية تعلن صراحة أنها تتبناه مثل الفصيل المسمى  ب”القاعديين” أو “البرنامج المرحلي” وحركة ” التوحيد والإصلاح”.

ونشدد من جانب آخر على أن الحركة الثقافية الأمازيغية ضحية للعنف وإذا تجنب الوزير الداودي قول الحقيقة وحاول تجنب تأزيم علاقته مع الحزب المعلوم المتعاطف مع القاعديين، واستقوى على الأمازيغ فليعلم أنه مخطئ، فالأمازيغ ليسوا في موقف ضعف ولا ينتهجون العنف، وبكل سلمية سيأتي اليوم الذي يدفع فيه الوزير وحزبه ثمن مواقفهم المعادية للأمازيغ.

وفي الأخير وفي انتظار الإفراج عن المعتقل السياسي الأمازيغي حميد أوعضوش، فإننا نجدد تهانينا للمعتقل السياسي الأمازيغي مصطفى أوساي بعد اعتناقه للحرية عقب تسع سنوات من السجن ظلما، كما نجدد تعازينا لعائلة الشهيد الأمازيغي عمر خالق، ونحمل الدولة كامل المسؤولية في تبرئة معتقلي القضية الأمازيغية وإنصاف الشهيد عمر خالق “إزم”، كما لا يفوتنا أن نعبر عن مساندتنا وتضامننا مع مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية بمختلف المواقع الجامعية.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*نص
الاسم*
البريد الالكترونى*
الموقع الإلكتروني
انشاء حساب او تسجيل الدخول
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة قاسيطة سيتي.نت وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.